الشنقيطي
349
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لم يأته نذير ، واستدلوا بظواهر آيات من كتاب اللّه ، وبأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . فمن الآيات التي استدلوا بها قوله تعالى : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) [ النساء : 18 ] ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) [ البقرة : 161 ] ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) [ آل عمران : 91 ] ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ، وقوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) [ الحج : 31 ] ، وقوله إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [ المائدة : 72 ] الآية ، وقوله : قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) [ الأعراف : 50 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وظاهر جميع هذه الآيات العموم ؛ لأنها لم تخصص كافرا دون كافر ، بل ظاهرها شمول جميع الكفار . ومن الأحاديث الدالة على أن الكفار لا يعذرون في كفرهم بالفترة ما أخرجه مسلم في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، أين أبي ؟ . قال : « في النّار » فلمّا قفّى دعاه فقال : « إنّ أبي وأباك في النّار » « 1 » اه وقال مسلم رحمه اللّه في صحيحه أيضا : حدثنا يحيى بن أيّوب ، ومحمّد بن عبّاد - واللفظ ليحيى - قالا : حدثنا مروان بن معاوية ، عن يزيد يعني ابن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « استأذنت ربّي أن أستغفر لأميّ فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي » حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب قالا : حدثنا محمّد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله ؛ فقال : « استأذنت ربّي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنّها تذكّر الموت » « 2 » اه إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على عدم عذر المشركين بالفترة . وهذا الخلاف مشهور بين أهل الأصول - هل المشركون الذين ماتوا في الفترة وهم يعبدون الأوثان في النار لكفرهم ؛ أو معذورون بالفترة ؟ وعقده في « مراقي السعود » بقوله : ذو فترة بالفرع لا يراع * وفي الأصول بينهم نزاع وممن ذهب إلى أن أهل الفترة الذين ماتوا على الكفر في النار : النووي في شرح مسلم ، وحكى عليه القرافي في شرح التنقيح الإجماع ؛ كما نقله عنه صاحب « نشر البنود » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 347 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجنائز حديث 105 و 108 .